فخر الدين الرازي
103
شرح عيون الحكمة
قال الشيخ : « وهو المعنى في الجنس اظهر لأنه ليس يمكن أن يحصل هذا المعنى الجنسي بالفعل ، الا وقد صار نوعا . وانما صار نوعا لزيادة اقترنت به ليس لذاته ، وتلك الزيادة شرط زائد وجودي أو عدمي » التفسير : لما بين أن الانسان من حيث إنه انسان مفهومه مغاير للوحدة والكثرة والتعين والاشتراك ، صار حاصل هذا الكلام أن تعين الشخص المعين أمر زائد على ماهيته ، وأن ذلك الزائد انما انضاف إلى تلك الماهية بسبب منفصل . فقال هنا : وهذا المعنى في الجنس أظهر . وذلك لأنا قلنا : الطبيعة النوعية أمر مشترك فيها بين الأشخاص المختلفة ، فيلزم أن تكون تلك الطبيعة مغايرة لتعين كل شخص . فكذا هنا الطبيعة الجنسية أمر مشترك فيها بين الأنواع المختلفة ، فيلزم أن تكون تلك الطبيعة مغايرة للأمر الذي به يمتاز كل نوع عن الآخر . وانما حكم بأن هذا المعنى في الجنس أظهر ، وذلك لأن القول بأن تعين كل متعين زائد على ماهيته ، فيه سؤالات صعبة . وأما القول بأن الفصل الذي به يمتاز أحد النوعين عن الآخر ، فلا بد وأن يكون زائدا على الطبيعة الجنسية التي تشاركت الأنواع فيها ، أمر معلوم بالبديهة . وليس فيها شئ من تلك السؤالات الصعبة . ولهذا السبب قال : وهذا المعنى في الجنس أظهر . إذا عرفت هذا المعنى ، فنقول : هنا بحثان : البحث الأول : أن المعنى الذي به يمتاز أحد النوعين عن الآخر ، يحتمل في أول العقل أن يكون أمرا وجوديا ، وأن يكون عدميا . الا أن البحث المستقصى دل على أنه يمتنع أن يكون عدميا . لأن الفصل جزء من ماهية النوع ، والعدم لا يكون جزءا من ماهية الوجود . البحث الثاني : هو أن طبيعة الجنس ان كانت لذاتها أو لشئ من لوازم ذاتها ، تقتضى ذلك الفصل المعين ، لزم أن لا تنفك تلك الطبيعة الجنسية عن ذلك الفصل المعين ، وحينئذ لا يحصل ذلك الجنس الا في ذلك الفصل ، لا في ذلك النوع . وذلك يقدح في كونه جنسا . وان لم تكن تلك الطبيعة مقتضية لذلك الفصل المعين ، لا لذاتها ولا لشئ من لوازم